الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

131

فقه الحج

بترك النكاح ، اللهمّ إلّا أن يكون دليله عدم حصول الاستطاعة ، ثمّ إرجاع كلمات بعضهم إلى بعضٍ إن أمكن لا يتمّ في الجميع . وأما دليل ما اختاره العامة فيظهر من كلماتهم ، ولعلّ المتّجه منها على رأي من يقول بحصول الاستطاعة بالمقدار المذكور هو ما اختاره الأوزاعي وقربه الشافعي لو حمل الأولوية المذكورة في كلامه على التعيين والوجوب ، والعنت على القدر الحرجي منه . وكيف كان فبناءً على حصول الاستطاعة بما يكفي الحج أو النكاح لا بد على مختار جماعة من أعاظم المتأخرين الاستثناء من وجوب الحج إذا كان ترك النكاح حرجياً أو ضررياً ، وإلّا فيقدم الحج على النكاح إجماعاً كما ادعاه العلامة رحمه الله إلّا أننا لم نتحققه . ويمكن أن يقال : إنّه لا ريب في اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة ، وإنها ليست عقلية أو عرفية ، بل هي استطاعة خاصة شرعية اشترط وجوب الحج بها : إما لتعظيم أمر الحج ، أو للتوسعة على المكلفين ، أو غير ذلك مما لا نعلمه ، فلا بد في معرفة المراد منها الرجوع إلى الشارع المقدس ، ولا ريب أن إطلاق مثل قوله عليه السلام : « له زاد وراحلة » مقيد بأمور أخرى . مضافاً إلى أن تفسير الاستطاعة بخصوص ذلك لا يزيد على ما يستفاد من لفظها ، فإن امتثال مثل هذا التكليف الذي يتوقف في الأكثر على طيِّ المسافات البعيدة والسفر من البلاد النائية يحتاج إلى الزاد والراحلة بحسب النوع فليس ، اعتبار ذلك واشتراط وجوب الحج به أمراً زائداً بزيادةٍ يعتنى بها على ما اشترط به سائر التكاليف . ومن جانب آخر فسِّرت الاستطاعة في الروايات بالسعة في المال واليسار ، وهي أعم من ذلك ، وتقييد السعة في المال بالزاد والراحلة أيضاً خلاف الظاهر ؛